السيد عبد الله الجزائري
139
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
إذا صدر من المترفع العظيم الخطر كالملوك والأكابر فان العناية بالاستيلاء على قلوبهم شديدة والانتفاع باقتناصها عظيم وكذا المتمتع المتعزز إذا تذلل بإطلاق اللسان بالثناء اضطرارا فان الالتذاذ بمدحهم أعظم منه بمدح الاسقاط والسفلة وكذا يقوى الالتذاذ إذا اتفق المدح في الملاء والمجمع لكثرة السامعين المأمول استمالة قلوبهم فهو أقوى نفعا من المدح في الخلوة فيعظم حبه والالتذاذ به وربما تجتمع هذه الأسباب في مدح مادح فتقوى اللذة به جدا وعلاجه علاج أصله الذي هو حب الجاه بما ذكر من العلم والعمل ويزيد هنا في المسبب عن الأول علمه بأن الصفة الممدوح بها ان فقدت فيه ف مدحه بها استهزاء به نظير ان يقال له ما أكثر العطر الذي في احشائك وما أحسن الروائح التي تفوح منك إذا قضى حاجته وهو يعلم ما تشتمل عليه أمعاؤه من الأقذار والانتان فان الفرح بمثل هذا المدح غاية السفه وان وجدت فيه ف لا تخلو اما أن تكون دنيوية كالثروة والجاه ونحوهما أو دينية كالعلم والورع والدنيوية كمال وهمي كما علمت فلا تستحق الفرح بها وان فرح فلا ينبغي ان يفرح بمدح المادح بل بوجودها والمدح ليس سبب وجودها والدينية وان كانت كمالا حقيقا تستحق الفرح بها الا انها انما تستحقه من حيث إنها تقرب إلى اللَّه زلفى وتنفع في القيمة فهي موقوفة على الخاتمة وهي غير معلومة وخطرها باق والفرحان بها على رجاء حسن الخاتمة ينبغي ان يكون فرحه بفضل اللَّه عليه بالعلم والتقوى لا بمدح المادح وسبب كراهة الذم نقائص الأسباب المذكورة لحب المدح وهي الشعور بنقص النفس وهو مكروه مؤلم فالذم المشعر به كذلك والشعور بالمغلوبية واستيلاء الذام وانحراف قلوب السامعين وتقوى حيث يقوى وربما تقوى من الساقط الذليل أيضا خصوصا للمتعزز وعلاجها زيادة على ما سبق العلم بأن الصفة المذموم بها على وجه التعنت ان وجدت فيه ف الذم تبصير له بما عمى عنه من العيوب لان النفس المحبوبة لا تخلو عن ذمائم مغفول عنها بالجهل البسيط أو المركب أو معلومة مسامح بها وانما ينبه عليها السنة الأعداء ويبعث على التخلي عنها ذمهم فينبغي فيه الفرح وتقلد المنة عنهم والشغل بالإزالة فإن من قصد الدخول على الملك وثوبه ملوث بالعذرة وهو لا يدرى ولو دخل كما هو لحيف عليه ان يحز رأسه لتلويثه المجلس بالعذرة فقال له قائل أيها الملوث بالعذرة طهر ثوبك فهذا يليق ان يفرح به ويغتنم إرشاده ونصحه وتشكر نعمته وجميع المساوي مهالك في الآخرة يفطن لها الإنسان من مقالات أعدائه واما قصد العدو التعنت فجناية منه على دين نفسه فالضرر عليه والنفع للمذموم وان فقدت